علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
243
المغرب في حلي المغرب
بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا محمد أما بعد حمد اللّه والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه ، فهذا : الكتاب الأول من الكتب التي يشتمل عليها : كتاب مملكة بلنسية وهو كتاب الألحان المنسية ، في حلى حضرة بلنسية المنصة هي عروس . من المسهب : مطيب الأندلس ، ومطمح الأعين والأنفس ، قد خصّها اللّه بأحسن مكان ، وحفّها بالأنهار والجنان ، فلا ترى إلا مياها تتفرّع ، ولا تسمع إلا أطيارا تشجع ، ولا تستنشق إلا أزهارا تنفح ، وما أجلت لحظا بها في شيء إلا قلت هذا أملح ، ولها البحيرة التي تزيد في ضياء بلنسية صحو الشمس عليها . ويقال إن ضوء بلنسية يزيد على ضوء سائر بلاد الأندلس ، وجوّها صقيل أبدا ، لا ترى فيه ما يكدّر خاطرا ولا بصرا ، لأن الجنات والأنهار أحدقت بها ، فلم يثر بأرجائها تراب من سير الأرجل وهبوب الرياح ، فيكدّر جوّها ، وهواؤها حسن لتمكنها من الإقليم الرابع ، وأخذها من كل حسن بنصيب . ولها البحر على القرب ، والبرّ المتّسع ، وحيث خرجت من جهاتها لا تلقى إلا منازه ومسارح ، ومن أبدعها وأشهرها الرّصافة ، ومنية ابن أبي عامر . وهي مدينة متمكنة الحضارة ، جليلة القدر .